أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

44

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

ألم تخبرنا أنا ندخل مكة فقال له : « أقلت لك هذا العام ؟ فقال لا ، فقال إنّك داخلها ومطوّف بها « 1 » » ، فشد يدك يا أخي على تصديق ما وعدك اللّه به ، وحسن ظنك به وبأوليائه ولا سيما شيخك ، فإياك أن تضمر التكذيب أو الشك ، فيكون ذلك قدحا في بصيرتك ، وقد يكون سببا في طمسها ، ويكون أيضا إخمادا أي إخفاء وإطفاء لنور سريرتك ، فترجع من حيث جئت وتهدم كل ما بنيت ، فانظر أحسن التأويلات والتمس أحسن المخارج . وقد تقدم قول شيخ شيوخنا سيدي علي رضي اللّه تعالى عنه : نحن إذا قلنا شيئا فخرج فرحنا مرة وإذا لم يخرج فرحنا عشر مرات وما ذاك إلا لوسع نظره وتمكنه في معرفة ربه وأيضا قد يطلع اللّه أولياءه على نزول القضاء ولا يطلعهم على نزول اللطف فينزل ذلك القضاء مصحوبا باللطف فينزل خفيفا سهلا حتى يظن أنه لم ينزل وقد شهدنا هذا وما قبله من أنفسنا ومن أشياخنا رضي اللّه عنهم فلم ينقص صدقنا ولم يخمد نور سريرتنا فلله الحمد ربنا . تنبيه : كان شيخنا الفقيه العلامة سيدي التاودي بن سودة يستشكل هذه الحكمة ويقول : كيف يتصور تعيين الزمان إن كان بالوحي فقد انقطع وإن كان بالإلهام فلا يلزم من الشك فيه القدح في البصيرة إذ لا يجب الإيمان به قلنا كلامنا مع المريدين الصديقين السائرين أو الواصلين وهم مطالبون بالتصديق للأشياخ في كل ما نطقوا به إذ هم ورثة الأنبياء فهم على قدمهم فللأنبياء وحي الأحكام وللأولياء وحي الإلهام لأن القلوب إذا صفت من الأكدار والأغيار وملئت بالأنوار والأسرار لا يتجلى فيها إلا الحق فإذا نطقوا بشيء من وعد أو وعيد يجب على المريد تصديقه فإذا دخله تشكيك أو تردد فيما وعده اللّه على لسان نبيه أو شيخه قدح ذلك في نور بصيرته وأخمد سريرته فإذا لم يعين زمنه انتظر وقوعه وإن طال وإن عين زمنه ولم يقع تأول فيه ما تقدم في حق الرسل

--> ( 1 ) لم أجده .